
"كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين" (البقرة: 60)، "ولا تطيعوا أمر المسرفين* الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون" (الشعراء:151-152) وكذلك بقية العناصر الطبيعية من ماء وهواء اللذين أولاهما الإسلام عناية كبرى، وسر ذلك كونهما عنصرين أساسيين يتوقف عليهما وجود الإنسان والنبات والحيوان واستمرار حياتهم "وجعلنا من الماء كل شيء حي" (الأنبياء: 30) "والله أنزل من السماء ماءً فأحيا بها الأرض بعد موتها" (النحل:65).وإلى جانب القرآن الكريم فإن الرسول صلى الله عليه وسلم حث بدوره على حماية البيئة ومكوناتها، وليس أدل على ذلك من وصاياه التي أوصى بها جيشه في غزوة مؤتة وهو يتأهب للرحيل: "لا تقتلن امرأة، ولا صغيرًا رضيعًا، ولا كبيرًا فانيًا، ولا تحرقن نخلاً، ولا تقلعن شجرًا، لا تهدموا بيوتًا" (صحيح مسلم) هذا في الحرب ومن باب أولى في السلم، حيث تزخر السنة النبوية بالدعوات المتكررة للحفاظ على البيئة؛ ومن ثم الحد من أثر الظواهر الطبيعية مثل: الانجراف والتصحر والجفاف؛ وفي هذا الإطار يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم "ما من مسلم يغرس غرسًا إلا كان له صدقة" (صحيح مسلم).فآنئذ لا يملك المسلم إلا أن ينخرط بصفة كلية ونشيطة في عملية الغراسة والتشجير. ينبغي أن يكون ذلك منه بصفة متواصلة إلى آخر رمق في حياته يعمل دائما بالحكمة القائلة: "غرسوا فأكلنا ونغرس فيأكلون" ولا يغيب عن ذهن المسلم ذلك الحديث الشريف الذي دعا إلى الغراسة دائما …حتى ولو كانت الساعة تقوم؛ عن هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنْ قَامَتْ عَلَى أَحَدِكُمُ الْقِيَامَةُ وَفِى يَدِهِ فَسِيلَةٌ فَلْيَغْرِسْهَا " ...إنه منتهى الأمل وتواصل العمل بدون كلل.وورد أيضًا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأ فقال: "ما هذا السرف؟" فقال: "أفي الوضوء إسراف؟" قال "نعم وإن كنت على نهر جارٍ" (سنن ابن ماجه). وانسجامًا مع هذه التوجه فقد سار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رأسهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه على نفس الدرب حيث قال في هذا السياق: "لا تعقروا نخلاً ولا تحرقوه ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بعيرًا إلا لمأكلة.
2 التعليقات : “البيئة ومنهج الإسلام”
الموضوع جميل جدا..خاصة الأدلة من القرآن والسنة
التي تبين مدى اهمية العناصر الكونية والبيئية في حياتنا وتوضح كيفية التعامل معها.
اختي العنود سعيده بزيارتك والحمد لله اني افدت ببعض المعلومات.
إرسال تعليق